أحمد الشرباصي
34
موسوعة اخلاق القرآن
فيقول القرآن في سورة القمر : « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » « 1 » . وهذا زكريا نبي اللّه يقول داعيا ربه في سورة مريم : « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » « 2 » . أي لم أشق يا رب بدعائك ، لأنك لم تخب دعائي من قبل ، إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك ، فكنت تجيب وتقضي حاجتي . ويقول القرآن عن زكريا وزوجته وابنه يحيى : « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » « 3 » . كانوا يدعوننا رغبا ، أي رغبة منهم فيما يرجون من اللّه من رحمته وفضله ، رهبا أي رهبة منهم من عذاب اللّه وعقابه ، بتركهم عبادته وركوبهم معصيته ، فهم يدعون خوفا وطمعا ، وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر ، وكانوا متواضعين لله متذللين ، لا يستكبرون عن عبادة ربهم سبحانه . ويحدثنا القرآن عن طائفة كبيرة من الناس ، يسيئون استعمال الدعاء واستغلاله فهم ، لا يخلصون في الدعاء الا عند الكارثة ، وهم لا يذكرون اللّه الا عند الغرق ، فإذا أنقذهم اللّه من المصيبة نسوا ربهم ،
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية 10 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية 4 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية 90 .